سميح دغيم

87

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

الترابية ثم المنوية ، والتراب أبعد مناسبة إلى الصورة الإنسانية ، وكذا النطفة الذائبة الواهنة الأساس أبعد استعدادا في قبول التقويم من العظم الرميم ، فمن قدر على اختراع شيء أولا فهو على إعادته أقدر ، وإنشائه عليه ثانيا أسهل وأيسر وهو بكل خلق عليم ، سواء كان ابتدائيّا أو إعاديّا ، فيعلم به قبل أن يخلقه أنّه إذا خلقه كيف يكون ، ويعلم به قبل أن يعيده أنّه إذا أعاده كيف يكون ، فيكون قادرا عليه . ( تفسق ( 4 ) ، 347 ، 4 ) - إنّ الاعتقاد منّا في أمر الإعادة هو أنّ المعاد في المعاد هو الإنسان بمجموع النفس والبدن ، وأنّ هذا البدن المعين الشخصي يعاد في الآخرة مع النفس دون بدن آخر - كما ذهب إليه قوم - وهذا هو الاعتقاد الحقّ في المعاد ، المطابق للشرع الصريح والعقل الصحيح ، فمن صدق وآمن بهذا فقد أصبح مؤمنا حقّا وآمن بيوم الحساب والجزاء ، والنقصان عن هذه المرتبة خلل في أحد أركان الاعتقاد ، وقصور في الإيمان بالمعاد ، وإظهار شيء من خبايا هذا المطلب الحقيق بالتحقيق وإخراج علق نفيس من هذا البحر الطافي العميق يستدعي تشييد أصول وتمهيد فصول . ( تفسق ( 4 ) ، 370 ، 20 ) - إنّ الإعادة نوع إنشاء كالإبداع ، لأنّ ما هو فعل الحقّ بالذات في الإبداع إنّما هو إفاضة الصّور على المركّبات وإنشاءها ، لا التركيب والتمزيج الذي هو نوع تحريك وتبديل . فإنّ الإنشاء الثانوي لكونه أصفى وألطف من الإنشاء الأولي أقرب بأن يكون فعله تعالى وأليق كما أشرنا إليه ، واللّه تعالى ذكر في مواضع من كتابه العزيز ، منها في البقرة كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( البقرة : 28 ) . ( مبع ، 419 ، 15 ) إعادة معدوم - ليس فيما قرّرناه في المعاد إعادة معدوم من جهة ما هو معدوم بعينه بل هو تجدّد أحوال لأمر باق . ( شهر ، 270 ، 19 ) إعادة النفس إلى بدن - ثم اعلم إنّ إعادة النفس إلى بدن مثل بدنها الذي كان لها في الدنيا مخلوق من سنخ هذا البدن بعد مفارقتها عنه في القيمة ، كما نطقت به الشريعة من نصوص التنزيل وروايات كثيرة متظافرة لأصحاب العصمة والهداية غير قابلة للتأويل كقوله تعالى : قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( يس : 78 ، 79 ) فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( يس : 51 ) ، أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ * بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ( القيامة : 3 ، 4 ) أمر ممكن غير مستحيل ، فوجب التصديق بها لكونها من ضروريات الدين وإنكارها كفر مبين ولا استبعاد أيضا فيها ، بل الاستبعاد والتعجّب من تعلّق النفس إليه من أول الأمر أظهر من تعجّب عوده إليه . ( شهث ، 444 ، 9 )